اسد حيدر
492
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
يحدثنا المسعودي : أن المنصور سلّم عبد اللّه بن علي إلى أبي الأزهر المهلب ابن أبي عيسى ، فلم يزل عنده محبوسا ، ثم أمره بقتله ، فدخل عليه ومعه جارية له ، فبدأ بعبد اللّه ، فخنقه حتى مات ، ثم مده على الفراش ، ثم أخذ الجارية ليخنقها ، فقالت : يا عبد اللّه قتلة غير هذه ، فكان أبو الأزهر يقول : ما رحمت أحدا قتلته غيرها ، فصرفت وجهي عنها ، وأمرت بها فخنقت ، ووضعتها معه على الفراش « 1 » . كما يتضح لنا أن المنصور كان يخشى دعوة الإمام الصادق ، وكان يتهيبه في نفسه ، فهو يشعر بالتصاغر أمام هيبة الإمام ، مهما بلغت هيبة المنصور المصطنعة ، ومهما كنت عظمته في ملكه . وقد كان الإمام الصادق مجاب الدعوة عرف الناس عنه ذلك ، فهو يلجأ إلى اللّه تعالى في كل ما يهمه ، ويفزع إليه في شدائده ، إذ الدعاء سلاح المؤمن ومخ العبادة . وقد شاهد المنصور كثيرا من ذلك ، كدعاء الإمام الصادق على حكيم بن عياش الكلبي شاعر الأمويين مفتخرا بقتل زيد بن علي بقوله : صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم نر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان عليا سفاهة * وعثمان أزكى من علي وأطيب قال ابن حجر : فجاء رجل إلى جعفر الصادق فقال : هذا ابن عياش ينشد للناس هجاءكم بالكوفة . فقال : هل علقت بشيء منه ؟ قال : نعم ، فأنشده الأبيات ، فرفع جعفر يديه ، فقال : اللهم إن كان كاذبا ، فسلط عليه كلبك ، فخرج حكيم ، فافترسه الأسد « 2 » . وقصة رجل السوء الذي سعى بالإمام عند المنصور ، فلما حج المنصور أحضر الساعي وأحضر الإمام وقال للساعي : أتحلف ؟ قال : نعم . فحلف . فقال الإمام الصادق للمنصور : حلّفه بما أراه ، فقال : حلفه ، فقال الإمام قل : برئت من حول اللّه وقوته والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل جعفر كذا وكذا . فامتنع الرجل ثم حلف فما تم حتى مات « 3 » .
--> ( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 230 . ( 2 ) الإصابة ج 1 ص 395 وتاريخ ابن عساكر . ( 3 ) الكواكب الدرية ج 1 ص 94 .